قالَ الربُّ يَسوعُ لِلْجُمُوع: «مَتَى رَأَيْتُم سَحَابَةً تَطْلُعُ مِنَ المَغْرِب، تَقُولُونَ في الحَال: أَلمَطَرُ آتٍ! فَيَكُونُ كَذلِكَ.
وَعِنْدَمَا تَهُبُّ رِيحُ الجَنُوب، تَقُولُون: سَيَكُونُ الطَّقْسُ حَارًّا! ويَكُونُ كَذلِكَ.
أَيُّهَا المُرَاؤُون، تَعْرِفُونَ أَنْ تُمَيِّزُوا وَجْهَ الأَرْضِ وَالسَّمَاء، أَمَّا هذا الزَّمَانُ فَكَيْفَ لا تُمَيِّزُونَهُ؟
وَلِمَاذا لا تَحْكُمُونَ بِالحَقِّ مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِكُم؟
حِينَ تَذْهَبُ مَعَ خَصْمِكَ إِلى الحَاكِم، إِجْتَهِدْ في الطَّرِيقِ أَنْ تُنْهِيَ أَمْرَكَ مَعَهُ، لِئَلاَّ يَجُرَّكَ إِلى القَاضِي، وَيُسَلِّمَكَ القَاضِي إِلى السَّجَّان، وَالسَّجَّانُ يَطْرَحُكَ في السِّجْن.
أَقُولُ لَكَ: لَنْ تَخْرُجَ مِنْ هُنَاك، حَتَّى تُؤَدِّيَ آخِرَ فَلْس».
ٱلرِّسَالَةُ ٱلرَّسُولِيَّةُ «نَحْوَ أَلْفِيَّةٍ جَدِيدَةٍ» (Novo millennio ineunte)، بِتَارِيخِ ٠٦ / ٠١ / ٢٠٠١، ٱلْفَقْرَتَانِ ٥٥ وَ٥٦
فِي إِطَارٍ مِنَ ٱلتَّعَدُّدِيَّةِ ٱلثَّقَافِيَّةِ وَٱلدِّينِيَّةِ ٱلْأَكْثَرِ وُضُوحًا، كَمَا يُتَوَقَّعُ فِي مُجْتَمَعِ ٱلْأَلْفِيَّةِ ٱلْجَدِيدَةِ، يَكْتَسِبُ ٱلْحِوَارُ بَيْنَ ٱلْأَدْيَانِ أَهَمِّيَّةً كَبِيرَةً فِي ضَمَانِ ظُرُوفِ ٱلسَّلَامِ وَإِبْعَادِ شَبَحِ ٱلْحُرُوبِ ٱلدِّينِيَّةِ ٱلْمُخِيفِ، ٱلَّتِي خَضَبَتْ بِٱلدِّمَاءِ مَرَاحِلَ عَدِيدَةً مِنَ ٱلتَّارِيخِ ٱلْبَشَرِيِّ. إِنَّ ٱسْمَ ٱللَّهِ ٱلْوَاحِدِ يَجِبُ أَنْ يَصِيرَ، أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ، مَا هُوَ عَلَيْهِ: ٱسْمَ سَلَامٍ وَنِدَاءً مُلِحًّا إِلَى ٱلسَّلَامِ.لٰكِنَّ هٰذَا ٱلْحِوَارَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ عَلَى ٱللَّامُبَالَاةِ ٱلدِّينِيَّةِ. وَمِنْ وَاجِبِنَا، نَحْنُ ٱلْمَسِيحِيِّينَ، أَنْ نُعَمِّقَهُ، مُقَدِّمِينَ شَهَادَةً كَامِلَةً لِلرَّجَاءِ ٱلَّذِي فِينَا (رَاجِعْ ١بط ٣: ١٥)... غَيْرَ أَنَّ وَاجِبَنَا ٱلرِّسَالِيَّ فِي ٱلْإِعْلَانِ عَنِ ٱلْمَسِيحِ لَا يَمْنَعُنَا مِنَ ٱلدُّخُولِ فِي ٱلْحِوَارِ بِقَلْبٍ مُنْفَتِحٍ بِعُمْقٍ عَلَى ٱلْإِصْغَاءِ. فَنَحْنُ نَعْلَمُ حَقًّا أَنَّ ٱلْكَنِيسَةَ نَفْسَهَا، أَمَامَ سِرِّ ٱلنِّعْمَةِ ٱلْغَنِيِّ غِنًى لَا حَدَّ لَهُ فِي أَبْعَادِهِ وَمُقْتَضَيَاتِهِ لِحَيَاةِ ٱلْإِنْسَانِ وَتَارِيخِهِ، لَنْ تَنْتَهِيَ أَبَدًا مِنْ تَعْمِيقِ بَحْثِهَا، مُعْتَمِدَةً عَلَىٰ عَوْنِ ٱلْبَارَقْلِيطِ، رُوحِ ٱلْحَقِّ (رَاجِعْ يو ١٤: ١٧)، ٱلَّذِي يَقُودُهَا إِلَىٰ "مِلْءِ ٱلْحَقِّ" (يو ١٦: ١٣).وَهٰذَا ٱلْمَبْدَأُ لَيْسَ فِي أَسَاسِ ٱلتَّعَمُّقِ ٱللَّاهُوتِيِّ ٱلَّذِي لَا يَنْضَبُ فِي ٱلْحَقِيقَةِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ أَيْضًا فِي أَسَاسِ ٱلْحِوَارِ ٱلْمَسِيحِيِّ مَعَ ٱلْفَلْسَفَاتِ وَٱلثَّقَافَاتِ وَٱلْأَدْيَانِ. فَغَالِبًا مَا يُوقِظُ رُوحُ ٱللَّهِ، ٱلَّذِي "يَهُبُّ حَيْثُ يَشَاءُ" (يو ٣: ٨)، فِي ٱلْخِبْرَةِ ٱلْإِنْسَانِيَّةِ ٱلشَّامِلَةِ، عَلَى ٱلرَّغْمِ مِنْ تَنَاقُضَاتِهَا ٱلْعَدِيدَةِ، عَلَامَاتٍ لِحُضُورِهِ تُسَاعِدُ تَلَامِيذَ ٱلْمَسِيحِ أَنْفُسَهُمْ عَلَىٰ فَهْمِ ٱلرِّسَالَةِ ٱلَّتِي يَحْمِلُونَهَا فَهْمًا أَعْمَقَ. أَلَيْسَ بِمَوْقِفِ ٱلِٱنْفِتَاحِ ٱلْمُتَوَاضِعِ وَٱلْوَاثِقِ هٰذَا سَعَىٰ ٱلْمَجْمَعُ ٱلْفَاتِيكَانِيُّ ٱلثَّانِي إِلَىٰ "تَمْيِيزِ عَلَامَاتِ ٱلْأَزْمِنَةِ"؟ وَإِذْ تُجْرِي ٱلْكَنِيسَةُ بِعِنَايَةٍ تَمْيِيزًا يَقِظًا لِتَلْتَقِطَ "عَلَامَاتِ حُضُورِ ٱللَّهِ أَوْ قَصْدِهِ ٱلْحَقِيقِيَّةَ"، فَإِنَّهَا تُقِرُّ بِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ فَحَسْبُ، بَلْ إِنَّهَا أَيْضًا "أَخَذَتْ مِنَ ٱلتَّارِيخِ وَمِنْ تَطَوُّرِ ٱلْجِنْسِ ٱلْبَشَرِيِّ". وَقَدْ دَعَا ٱلْمَجْمَعُ أَيْضًا إِلَىٰ ٱتِّخَاذِ مَوْقِفِ ٱلِٱنْفِتَاحِ هٰذَا تُجَاهَ ٱلدِّيَانَاتِ ٱلْأُخْرَىٰ، وَفِي ٱلْوَقْتِ عَيْنِهِ، مَوْقِفِ ٱلتَّمْيِيزِ ٱلْيَقِظِ.
#شربل سكران بالله