26 Nov
26Nov


إنجيل القدّيس مرقس 50-38:9

قالَ يُوحَنَّا ليَسُوع: «يَا مُعَلِّم، رَأَيْنَا رَجُلاً يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ بِٱسْمِكَ، وهُوَ لا يَتْبَعُنا. فمَنَعْنَاه، لأَنَّهُ لا يَتْبَعُنا».
فقالَ يَسُوع: «لا تَمْنَعُوه، فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَصْنَعُ عَمَلاً قَدِيرًا بِٱسْمِي، ويَقْدِرُ بَعْدَها أَنْ يَقُولَ فِيَّ سُوءًا؛
لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا.
ومَنْ سَقَاكُم كَأْسَ مَاءٍ بِٱسْمِي عَلَى أَنَّكُم لِلْمَسِيح، فَٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُ لَنْ يَفْقِدَ أَجْرَهُ.
ومَنْ شَكَّكَ وَاحِدًا مِنْ هؤُلاءِ الصِّغَارِ المُؤْمِنين، فَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يُطَوَّقَ عُنُقُهُ بِرَحَى الحِمَار، وَيُلْقَى في البَحْر.
وإِنْ كَانَتْ يَدُكَ سبَبَ عَثْرَةٍ لَكَ فَٱقْطَعْها. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الحَيَاةَ وأَنْتَ أَقْطَع، مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ يَدَانِ وتَذْهَبَ إِلى جَهَنَّم، إِلى النَّارِ الَّتي لا تُطْفَأ.
...
وإِنْ كَانَتْ رِجْلُكَ سَبَبَ عَثْرَةٍ لَكَ فَٱقْطَعْها. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الحَيَاةَ وَأَنْتَ أَعْرَج، مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ رِجْلانِ وَتُلْقَى في جَهَنَّم.
...
وإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ سَبَبَ عَثْرَةٍ لَكَ فَٱقْلَعْها. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ وَأَنْتَ أَعْوَر، مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَيْنَانِ وتُلْقَى في جَهَنَّم،
حَيْثُ دُودُهُم لا يَمُوت، ونَارُهُم لا تَنْطَفِئ.
فكُلُّ وَاحِدٍ سَيُمَلَّحُ بِٱلنَّار. جَيِّدٌ هُوَ المِلْح. ولكِنْ إِذَا فَقَدَ المِلْحُ مُلُوحَتَهُ، فَبِمَاذَا تُعِيدُونَ إِلَيْهِ طَعْمَهُ؟ فَلْيَكُنْ فِيكُم مِلْحٌ وسَالِمُوا بَعْضُكُم بَعْضًا».

ٱلْقِدِّيسُ بُولُسُ ٱلسَّادِس (١٨٩٧ – ١٩٧٨)، بَابَا رُومَا مِنْ ١٩٦٣ إِلَىٰ ١٩٧٨

ٱلدُّسْتُورُ ٱلرَّسُولِيُّ: ٱلتَّوْبَةُ (Paenitemini)

«فَإِذَا كَانَتْ يَدُكَ حَجَرَ عَثْرَةٍ لَكَ فَٱقْطَعْهَا...» (مر ٩: ٤٣): ٱرْتِدَادُ ٱلْقَلْبِ

لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَبْلُغَ ٱلْمَلَكُوتَ ٱلَّذِي بَشَّرَ بِهِ ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ إِلَّا بِٱلِٱرْتِدَادِ، "ٱلْمِيتَانُويَا"، أَيْ بِٱلتَّغْيِيرِ وَٱلتَّجَدُّدِ ٱلدَّاخِلِيَّيْنِ وَٱلشَّامِلَيْنِ لِلْإِنْسَانِ كُلِّهِ، فِي أَفْكَارِهِ وَأَحْكَامِهِ وَحَيَاتِهِ؛ وَهٰذَا ٱلتَّغْيِيرُ وَٱلتَّجَدُّدُ يَتِمَّانِ فِيهِ عَلَىٰ ضَوْءِ قَدَاسَةِ ٱللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ، ٱللَّتَيْنِ أُظْهِرَتَا لَنَا وَوُهِبَتَا لَنَا بِمِلْئِهِمَا فِي ٱلِٱبْنِ.إِنَّ دَعْوَةَ ٱلِٱبْنِ لَنَا إِلَىٰ "ٱلْمِيتَانُويَا" تُلْزِمُنَا بِقَدْرٍ أَكْبَرَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِٱلتَّبْشِيرِ بِهَا، بَلْ قَدَّمَ نَفْسَهُ مِثَالًا لَهَا. فَٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ هُوَ، فِي ٱلْحَقِيقَةِ، ٱلنَّمُوذَجُ ٱلْأَسْمَىٰ فِي مُمَارَسَةِ ٱلتَّوْبَةِ. وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّمَ، لَا مِنْ أَجْلِ خَطَايَاهُ، بَلْ مِنْ أَجْلِ خَطَايَا ٱلْآخَرِينَ.حِينَ يَقِفُ ٱلْإِنْسَانُ أَمَامَ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ، يَسْتَنِيرُ بِنُورٍ جَدِيدٍ، فَيُدْرِكُ قَدَاسَةَ ٱللَّهِ وَفَدَاحَةَ ٱلْخَطِيئَةِ. وَبِكَلِمَةِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ، تَبْلُغُهُ ٱلرِّسَالَةُ ٱلَّتِي تَدْعُوهُ إِلَىٰ ٱلِٱرْتِدَادِ وَتَمْنَحُهُ غُفْرَانَ ٱلْخَطَايَا. وَهٰذِهِ ٱلْعَطَايَا يَنَالُهَا بِمِلْئِهَا فِي سِرِّ ٱلْعِمَادِ، ٱلَّذِي يُشَكِّلُهُ عَلَىٰ مِثَالِ آلَامِ ٱلرَّبِّ وَمَوْتِهِ وَقِيَامَتِهِ. وَمِنْ ثَمَّ فَصَاعِدًا، تَنْطَبِعُ حَيَاةُ ٱلْمُعَمَّدِ كُلُّهَا بِهٰذَا ٱلسِّرِّ.عَلَىٰ كُلِّ مَسِيحِيٍّ إِذًا أَنْ يَتْبَعَ ٱلْمُعَلِّمَ، زَاهِدًا فِي نَفْسِهِ وَحَامِلًا صَلِيبَهُ (رَاجِع مت ١٦: ٢٤)، وَمُشَارِكًا فِي آلَامِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. وَهٰكَذَا، إِذْ يَتَشَكَّلُ عَلَىٰ صُورَةِ مَوْتِهِ، يُصْبِحُ قَادِرًا عَلَىٰ تَأَمُّلِ مَجْدِ ٱلْقِيَامَةِ.

#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.