قالَ الربُّ يَسوعُ لِتلاميذِهِ: «هَا أَنَا أُرْسِلُكُم كَالخِرَافِ بَيْنَ الذِّئَاب. فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالحَيَّات، ووُدَعَاءَ كَالحَمَام.
إِحْذَرُوا النَّاس! فَإِنَّهُم سَيُسْلِمُونَكُم إِلى المَجَالِس، وفي مَجَامِعِهِم يَجْلِدُونَكُم .
وتُسَاقُونَ إِلى الوُلاةِ والمُلُوكِ مِنْ أَجْلي، شَهَادَةً لَهُم وِلِلأُمَم.
وحِيْنَ يُسْلِمُونَكُم، لا تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَو بِمَاذَا تَتَكَلَّمُون، فَإِنَّكُم سَتُعْطَونَ في تِلْكَ السَّاعَةِ مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ.
فَلَسْتُم أَنْتُمُ ٱلمُتَكَلِّمِيْن، بَلْ رُوحُ أَبِيْكُم هُوَ المُتَكَلِّمُ فِيْكُم.
وسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلى المَوْت، والأَبُ ٱبْنَهُ، ويَتَمَرَّدُ الأَوْلادُ عَلى وَالِدِيْهِم ويَقْتُلُونَهُم.
ويُبْغِضُكُم جَمِيْعُ النَّاسِ مِنْ أَجْلِ ٱسْمِي، ومَنْ يَصبِرْ إِلى المُنْتَهَى يَخْلُصْ.
ٱلْإِرْشَادُ ٱلرَّسُولِيُّ «إِعْلَانُ ٱلْإِنْجِيلِ» (Evangelii nuntiandi)، ٱلْعَدَدُ ٧٠
إِنَّ ٱلْعِلْمَانِيِّينَ، ٱلَّذِينَ تَضَعُهُمْ دَعْوَتُهُمُ ٱلْخَاصَّةُ فِي قَلْبِ ٱلْعَالَمِ وَفِي طَلِيعَةِ أَشَدِّ ٱلْمَهَامِّ ٱلزَّمَنِيَّةِ تَنَوُّعًا، يَنْبَغِي لَهُمْ، بِحُكْمِ ذٰلِكَ، أَنْ يُمَارِسُوا شَكْلًا خَاصًّا مِنَ ٱلتَّبْشِيرِ. فَمُهِمَّتُهُمُ ٱلْأُولَىٰ وَٱلْمُبَاشِرَةُ لَا تَقُومُ عَلَىٰ تَأْسِيسِ ٱلْجَمَاعَةِ ٱلْكَنَسِيَّةِ وَتَنْمِيَتِهَا - فَهٰذَا هُوَ ٱلدَّوْرُ ٱلْخَاصُّ بِٱلرُّعَاةِ - بَلْ عَلَىٰ تَفْعِيلِ جَمِيعِ ٱلْإِمْكَانَاتِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ وَٱلْإِنْجِيلِيَّةِ ٱلْخَفِيَّةِ، وَلٰكِنَّ ٱلْحَاضِرَةَ وَٱلْفَاعِلَةَ أَصْلًا، فِي شُؤُونِ ٱلْعَالَمِ. وَٱلْمَجَالُ ٱلْخَاصُّ بِنَشَاطِهِمُ ٱلتَّبْشِيرِيِّ هُوَ ٱلْعَالَمُ ٱلْوَاسِعُ وَٱلْمُتَشَعِّبُ: عَالَمُ ٱلسِّيَاسَةِ، وَٱلْمُجْتَمَعِ، وَٱلِٱقْتِصَادِ، وَكَذٰلِكَ عَالَمُ ٱلثَّقَافَةِ وَٱلْعُلُومِ وَٱلْفُنُونِ، وَٱلْحَيَاةُ ٱلدَّوْلِيَّةُ، وَوَسَائِلُ ٱلْإِعْلَامِ، إِلَىٰ جَانِبِ وَاقِعَاتٍ أُخْرَىٰ مُنْفَتِحَةٍ عَلَى ٱلتَّبْشِيرِ، كَٱلْمَحَبَّةِ، وَٱلْأُسْرَةِ، وَتَرْبِيَةِ ٱلْأَطْفَالِ وَٱلْمُرَاهِقِينَ، وَٱلْعَمَلِ ٱلْمِهْنِيِّ، وَٱلْأَلَمِ...وَكُلَّمَا كَثُرَ ٱلْعِلْمَانِيُّونَ ٱلْمُتَشَبِّعُونَ بِٱلْإِنْجِيلِ، وَٱلْمَسْؤُولُونَ عَنْ هٰذِهِ ٱلْوَاقِعَاتِ، وَٱلْمُلْتَزِمُونَ بِهَا ٱلْتِزَامًا وَاضِحًا، وَٱلْأَكْفَاءُ فِي ٱلنُّهُوضِ بِهَا، وَٱلْوَاعُونَ لِضَرُورَةِ إِطْلَاقِ كَامِلِ طَاقَاتِهِمُ ٱلْمَسِيحِيَّةِ، ٱلَّتِي كَثِيرًا مَا تَكُونُ مَطْمُورَةً وَمَخْنُوقَةً، كُلَّمَا أَصْبَحَتْ هٰذِهِ ٱلْوَاقِعَاتُ، مِنْ دُونِ أَنْ تَفْقِدَ أَوْ تُضَحِّيَ بِشَيْءٍ مِنْ بُعْدِهَا ٱلْإِنْسَانِيِّ، بَلْ إِذْ تُظْهِرُ بُعْدًا مُتَسَامِيًا كَثِيرًا مَا يَجْهَلُهُ ٱلنَّاسُ، فِي خِدْمَةِ بِنَاءِ مَلَكُوتِ ٱللَّهِ، وَبِٱلتَّالِي ٱلْخَلَاصِ بِٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ.
#شربل سكران بالله