شَرَعَ يَسُوعُ يُبَكِّتُ المُدُنَ الَّتي جَرَتْ فيها أَكْثَرُ أَعْمَالِهِ القَدِيرَة، لأَنَّهَا مَا تَابَتْ، فَقَال:
«أَلوَيْلُ لَكِ يا كُورَزِين! أَلوَيلُ لَكِ يا بَيْتَ صَيْدا! لأَنَّهُ لَو جَرَى في صُورَ وصَيْدا مَا جَرَى فيكُمَا مِنْ أَعْمَالٍ قَدِيرَة، لَتَابَتَا مِنْ زَمَانٍ في المِسْحِ والرَّمَاد!
ولكِنَّي أَقُولُ لَكُم: إِنَّ صُورَ وصَيْدا، سَيَكُونُ مَصِيرُهُمَا، في يَومِ الدِّين، أَخَفَّ وَطْأَةً مِنْ مَصِيرِكُما!
وأَنْتِ يَا كَفَرْنَاحُوم، أَلَنْ تَرْتَفِعي إِلى السَّمَاء؟ فَإِلى الجَحيمِ سَتَهْبِطِين! لأَنَّهُ لَوْ جَرى في سَدُومَ مَا جَرى فيكِ مِنْ أَعْمَالٍ قَدِيرَة، لَبَقِيَتْ إِلى اليَوم!
لكنِّي أَقُولُ لَكُم: إِنَّ أَرْضَ سَدُوم، سَيَكُونُ مَصِيرُهَا، في يَوْمِ الدِّين، أَخَفَّ وَطْأَةً مِنْ مَصِيرِكِ!.»
أحاديث روحيّة، السلسلة الأولى، الرقم 72
مُنحَ البشرُ التوبةَ بعدَ العِماد، نعمةً بعد نعمةٍ. في الواقع، تمثّلُ التوبة ولادةً ثانيةً منبثقةً من لدنِ الله. إنّ ما حصلنا عليه كضمانةٍ بالعِماد، نحصلُ عليه كهبةٍ كاملة بالتوبة. إنّ التوبةُ بابُ الرحمة، يُفتَحُ للذين يَنشدونَها. ندخلُ عبرَ هذا الباب إلى الرحمةِ الإلهيّة، ومن دونه لا يمكننا أن نجد الرحمة. فقد ورد في الكتاب: "ذلِكَ بِأَنَّ جَميعَ النَّاسِ قد خَطِئُوا فحُرِموا مَجْدَ الله ولكِنَّهم بُرِّروا مَجَّانًا بِنِعمَتِه" (رو 3: 23-24). إنّ التوبةَ هي النعمةُ الثانية التي تولد بالإيمان وبالمخافة في القلب. ومخافةُ الله هي عصا الرَّاعي الأبويّة التي تقودنا لتبلغَ بنا النعيمَ الروحيّ، وما إن نبلغه حتّى تتركنا هناك وترحل.
#شربل سكران بالله