شهد نعيم غاوي من وادي شحرور :

كان لي الحظ بأن عيّنني الدكتور الياس الخوري وزير الصحة في دير عنايا عام ١٩٥٠.

كانت الجماهير متراصة في كل مكان، داخل الدير وخارجه، وكان المرضى يملأون الردهة الموجود في جدارها جثمان الأب شربل. 

أتى مرة شاب أرمني يناهز الثالثة عشرة، بعد أن قضى ردحاً طويلاً في المستشفى الأميركي ليعالج من داء السل العظمي.

وكان يصحبه والده حاملاً معه شهادات المستشفى المذكور لإثبات خطورة حالته.

ما كان يستطيع أن يأتي بحركة. 

لذلك حمله أبوه، وساعده الأب يوسف خشان حتى بلغ القبر. 

ثاني يوم أُخبرت أن هذا المريض يشعر بألم في قلبه يكاد يقضي عليه، فأسرعت إليه.

عبثاً حاولت إقناع أبيه ليحمله إلى غرفة التمريض، لكي يستطيع الطبيب الإهتمام به.

فكان يقول بحزم : الأفضل لإبني ان يخسر الحياة ولا يخسر مكانه بقرب القبر...

في نفس الليلة، قرب منتصف الليل، وصل إلى الدير ٤ بوسطات من دير القمر وجوارها.

نزل الزائرون ودخلوا الكنيسة بالتراتيل.

ولما شرعوا بزياح الصورة أراد أحدهم أن يقدّم كتاب الصلوات لراهب شيخ كان قد دخل صحبتهم إلى المعبد ظنوه من سكان الدير ليتلو الصلاة المختصة بالكاهن.

بغتة إستولت على الحضور دهشة عظيمة.

وحبس الخوف أنفاسهم.

ماذا حدث؟ 

لما دنا الزائر من الراهب غاب الراهب عن العيان بغتة!

كنت عندئذ قريباً من الكنيسة.

لما لاحظت هذا السكوت العميق المفاجئ أسرعت إلى نافذة الكنيسة لأرى ماذا حدث، ظانّا أن أحدهم قد أغمي عليه، كما كان يحدث أحياناً.

وقبل أن أبلغ النافذة شاهدت راهباً خارجاً من الكنيسة، وقد مرّ بقربي حتى تماسكت كتفانا.

وإذ عرفت ما حدث من أحد الحضور، أسرعت إلى الخارج لأستكشف أمر هذا الراهب العجيب، حالما حوّلت وجهي نحو المحبسة رأيته أمامي سائراً نحو الشرق، فأسرعت نحوه، وصوّبت عليه قنديل الكهرباء.

إلاّ أنّي حالما أدركته ومسّت يدي ثيابه، وقفت منذهلاً، حتى كاد الخوف يفقدني شعوري، فقد إختفى الراهب بغتة من أمامي. 

وإذ كنت حائراً في أمري، متطلعاً هنا وهناك، نظرت فوق المحبسة لمعاناً غريباً يبهر الأنظار.

وبينما أنا على هذه الحال من الإضطراب إذا بي أسمع لجهة الضريح هتافات وتصفيقاً حاداً. 

ركضت لأرى ما جرى فوجدت الشاب الأرمني قد شفي تماماً.


{شربليات}