شهدت نوره كركجي : 


إنّ ولدي نوال البالغ من العمر ٤ سنوات، مرض بالحمّى الخبيثة، وكان عمره ٢٥ يوماً.

فنزلت على أعصاب رجليه. 

فنزلت وكربجت أصابعهما، وتقوّس ظهره بصورة جعلته كالقوس.

ودخل نشاف في أعصاب الدماغ، وامتدّ إلى كلّ أطراف جسمه، فأمسى بحالة يرثى لها.

فكنتُ إذا أردتُ أن أجلسه على الأرض يقع إلى جهاته الأربع، وكان يتألّم جدّا بهذه الحالة طيلة حياته كلّها.

وقد عرضه والده على جملة الأطبّاء كلّهم الموجودين في البصرة وغيرها، وحتّى عرضه أخيراً على الدكتور ترد الإنكليزي والدكتور دافيس طبيب الشركة النفطيّة في كركوك.

وكانت ناحية من بيتنا كالصيدليّة لكثرة ما جلبنا من الأدوية.

ورغم كل هذه الجهود لم يستفد الولد مطلقاً.

أخيراً جئنا به إلى بيروت، وعرضناه على الأطبّاء، ومن جملتهم الدكتور الإختصاصي بالأطفال فيليب شديد سنة ١٩٤٩، وبعد المعالجات العديدة بقي الولد على حاله، بل يزداد تعباً من جراء المعالجة.

وقد قرّر والده أن يذهب به إلى لندن، ولكن لمّا شاعت أخبار شربل وعجائبه الممتازة حملناه هذه السنة ١٩٥٠، وجئنا قاصدين ضريحه المقدّس مرّات عديدة فأصبح بقوّة الله وشفاعة شربل يتماثل إلى الشفاء مرّة زيادة عن أخرى، حتّى إستقام ظهره تماماً، وزال إعتقال رجليه زوالاً تامًّا، ورجع إلى حالته الطبيعيّة، وفارقه ألم رأسه المتواصل مدّة عمره، وإستعاد صحّته كاملة، وعادت إليه قابليّته، وقد كان أوّلا لا يعرف الأكل، وإذا وضعنا في فمه لقمة بقيت مدّة ٢٤ ساعة في فمه لا يعرف أن يبلعها، فأصبح اليوم يأكل جيّداً، وينام نوماً طبيعيّا هادئاً.

وتابعت : إنّ القدّيس شربل ظهر لولدي في اليقظة أمام جموع كثيرة في المحبسة، في ٢٧ حزيران ١٩٥٠، وكنتُ طلبتُ من الأب شربل أن يحلّ الزنار الموجود على رجلي ولدي.

فبدا يخاطب الولد بصوتٍ عالٍ سمعه الجميع، وشاهدنا كفّا مع معصمها على رجل نُوال الذي بدأ يبكي.

وبعدئذ وجدنا الزنّار مفكوكا عن رجل الولد.

وقد نزع له جواربه.


#شربل سكران بألله