روى أميل الخازن :

جئت لزيارة دير عنّايا والتبرّك من ضريح الأب شربل في ٢٤ تمّوز ١٩٥٠ مساء.

وحوالي الساعة العاشرة ليلاً صعدت مع عائلتي لزيارة المحبسة، تقدّمت للإعتراف وندمت على خطاياي وعدت إلى الدير حوالي الساعة ١٢ وتابعنا الصلاة حتّى الصباح دون راحة. 

حضرت القدّاس وصلّيت بحرارة وكرّرت إعترافي ثمّ تناولت القربان المقدّس وحضرت القدّاس مرّتين.

وعند الوداع قصدت الضريح وخطر لي أن أستجدي الغفران بحرارة فصلّيت وطلبت من الأب شربل أن يمنحني نعمة تلويث محرمتي بشيء من عرق جسده ودمه وبعد برهة رأيت الحائط يتدفّق قطرات من الماء في هذا الطقس الجاف فألصقت محرمتي حيث كنت أشاهد القطرات فتلطخت بنقاط يزهو لونها ويميل إلى ما يشبه الدم الجاف فتدحرجت دموعي فقبّلت بلاطة الضريح شاكراً.

وإعتبرت أنّ هذا العمل نحوي كان بمثابة تشجيع لتوبتي ولمثابرتي عليها وعلى الإيمان الكامل بالله وبوصاياه وبممثليه وبالكنيسة المقدّسة.

وحوالي الساعة ٩ وأنا واقف بالقرب من إبني هادي البالغ من العمر ١٤ سنة في باحة الدير الداخلية شاهدت رجلا ومعه طفل يبلغ ٦ سنوات تقريباً يتنقل بمساعدة الرجل على عكازين تحت إبطيه فشجعني إيماني - ولا أدري كيف أقدمت على ذلك- وصرخت بإبني هادي قائلاً : 

أتريد يا ولدي أن ترى هذا الغلام الكسيح يمشي؟ فإبتسم وصرخ : نعم.

فحملت الولد بين يدي ودخلت الضريح، وطلبت من الولد أن يستجدي عطف الأب شربل وأخذت بدوري أصلّي وطلبت من الأب شربل شفاء هذا الولد دلالة على منحي الغفران وعلى قبول توبتي.

وبقيت هكذا برهة ١٠ دقائق وأنا ألتمس بحرارة وإيمان ثمّ أنزلت الولد من بين يديّ وشعرت بأنّ هاتفاً يهتف بي بأنّه شفي ورميت عكازتيه جانباً وصرخت به إمشِ وحدك بحماية الأب شربل ولا تخف.

فمشى الولد بشيء من البطء أوّلا ثمّ أخذت مشيته تتحسّن بسرعة فخرج إلى ساحة الدير وصعد بعدها لوحده الدرج المؤدّي إلى الكنيسة.

وكان قد سقط عن ظهر الجمل وتكسرت رجلاه، وأصبحت حالة الولد عسيرة.

وشكرني والده.


#شربل سكران بألله