شهد إسكندر بك الخوري :


نحو سنة ١٨٧٣، مرض خالي، الدكتور نجيب بك الخوري، وأشرف على الموت.

فأرسلت جدّتي، والدته، إلى الأب شربل أن يأتي ليصلّي عليه عسى الله يشفيه، لأنّ جدّي كان طبيبا، وكان يعتقد أنّ حالته خطرة، لا يمكن شفاؤه.

وعند وصول الرسول للأب شربل، قال له بأن يأتي ليلا.

فأفهمه أنّ المريض بحالة خطرة، ولا يمكن التأجيل فأجابه : سنذهب فوراً، ولكن لا أريد أن يراني أحد- تواضعاً منه لئلاّ يستلفت أنظار الناس إليه- وعندما وصل إلى البيت، كانت حرارة المريض مرتفعة جدّا وهو بحالة الغيبوبة.

وكان مريضاً بالتيفوئيد.

فصلّى عليه الأب شربل، ومسح جبينه بمنديل مرطب بالماء المبارك.

وفوراً فَتَح عينيه، بعد أن كان فاقد الوعي منذ أيّام ونطق بهاتين الكلمتين : بونا شربل؟! فقالت له والدته: قَبِّل يد الأب شربل! ففعل.

فقال الأب شربل للحاضرين : مجّدوا الله، فقد شفي المريض، قَدِّموا له الطعام! فتردّدوا، لأنّ الولد كان مريضاً بالتيفوئيد، وكانوا يعتقدون أنّ الطعام سيقضي عليه.

على أنّ الأب شربل ألحّ عليهم بأن يطعموه، وإنصرف.

عندئذ قدَّموا له الطعام، فأكل وإرتاح.

وبعد برهة قليلة، عاد والده، جدّي، إلى البيت، فأخبروه بما فعل الأب شربل.

فقال لهم: قُضِيَ الأمر.

فإذا كان من أمل قبل الأكل، فلم يعد من أمل بعد الأكل.

ولكنّ الولد شُفِي، وعاش، وأصبح طبيبا، وعاش ٨٥ سنة.


وقد داوى الأب شربل مراراً في حياته.


{من كتاب شربليات}