شهد الأخ الياس المهريني :

إنّ الأب شربل كان يكثر من رسم إشارة الصليب المقدّس على وجهه.... فسألته : يا معلّمي بونا شربل، لماذا تكثر اليوم من إشارة الصليب على خلاف عادتك؟ وهل من فائدة كبرى من الإكثار منها لأمارسها أنا ولا أحرم فائدتها؟ أجابه الأب شربل والبشر يطفح على وجهه :

إنّنا اليوم في جمعة الموتى.

وإنّ في إشارة الصليب لكَنْزاً عظيماً من الغفارين.

ويمكن لرابحها أن يحوّلها مساعدات لتلك النفوس المسكينة المعذّبة في المطهر وليس لها من يذكرها.

فإنّك كلّما رسمت إشارة الصليب على وجهك بإيمان، وأنت في حال النعمة ربحت غفراناً.

وإذا دخلت الكنيسة، أو خرجت منها.

ودهنت رأسك بالماء المبارك. 

ورسمت إشارة الصليب، وكنت بحال النعمة، ربحت غفراناً كلّ مرّة.

وإذا قلت يا مريم.

ربحت غفرانا أيضا كلّ مرّة.

وإذا رسمت إشارة الصليب، مثلاً، عشرين مرّة في النهار، ربحت غفرانات.

وإذا قدّمت هذه الغفارين لراحة نفس أو نفوس معذّبة في المطهر، فكم تخفّ عذاباتها!

وكم تربح من الأجور المضاعفة عن عملك هذا!

وهل يسومك هذا تعباً أو شيئاً من التعب؟ 

- كلاّ.

والإنسان يشتغل في أرضه ويسقيها من أعراق جبينه، وينتظر سنة أو معظم السنة، ليستغلّ فيها بعض الغلّة.

وإذا أقبلت مواسمه يطير من الفرح.

فأولى أن يكرّر إستدعاء العذراء بإسمها. ويناديها بإحترام : يا مريم، مئة مرّة في النهار، فيربح غفرانات.

فلا يتعب، ولا يَنْزعج، بل يبقى في شغله العادي، فلا يتعطّل عليه شيء، فيستفيد أجراً ، ويفيد الأنفس المطهريّة راحة، وتقصير زمان في عذابها.

ويتحصّن بهذا الإسم العظيم ضدّ كلّ تجربة شيطانيّة.

وإذا إعتاد الإنسان على إشارة الصليب، وعلى إستدعاء العذراء، خفّت عنه التجارب بكلّ أنواعها. 

لأنّ إشارة الصليب وسيلة لطرد الشياطين.

وإسم العذراء لقهرهم ودحرهم في لجّة هلاكهم.

وإذا سمعت منّي، إمسك عبادة دائمة لمساعدة النفوس المطهريّة، فتكون بذلك كأنّك تديّن الله. 

والكتاب المقدّس يقول : من يعطي الفقير يقرض الله.

والله لا يضيّع أجر كأس ماء بارد يُسقى بإسمه.

فكيف يضيِّع أجر محسن كبير إلى أعزّ نفس لديه متألّمة. 

وخلاصها مكفول.

وهي بحاجة إلى تقصير أيّام في حمّام تكفيرها!


{شربليات}