أحد زيارة العذراء
في تِلْكَ الأَيَّام (بعد البشارة بيسوع)، قَامَتْ مَرْيَمُ وَذَهَبَتْ مُسْرِعَةً إِلى الجَبَل، إِلى مَدِينَةٍ في يَهُوذَا.
ودَخَلَتْ بَيْتَ زَكَرِيَّا، وسَلَّمَتْ عَلَى إِليصَابَات.
ولَمَّا سَمِعَتْ إِلِيصَابَاتُ سَلامَ مَرْيَم، ٱرْتَكَضَ الجَنِينُ في بَطْنِها، وَٱمْتَلأَتْ مِنَ الرُّوحِ القُدُس.
فَهَتَفَتْ بِأَعْلَى صَوتِها وقَالَتْ: «مُبارَكَةٌ أَنْتِ في النِّسَاء، وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ!
ومِنْ أَيْنَ لي هذَا، أَنْ تَأْتِيَ إِليَّ أُمُّ ربِّي؟
فَهَا مُنْذُ وَقَعَ صَوْتُ سَلامِكِ في أُذُنَيَّ، ٱرْتَكَضَ الجَنِينُ ٱبْتِهَاجًا في بَطْنِي!
فَطُوبَى لِلَّتي آمَنَتْ أَنَّهُ سَيَتِمُّ ما قِيلَ لَهَا مِنْ قِبَلِ الرَّبّ!».
العظة الأولى عن انتقال السيّدة العذراء
مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء! وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ...". ها إنّ جميع الأجيال تُهَنِّئك كما قد أعلنْتِه (لو1: 48). وإنّ بنات إسرائيل، أي الكنيسة، رأتكِ قادمة وأعلنت غبطتك... الحقّ أنّكِ أنتِ العرش الملكي الذي وقفت الملائكة حوله تتأمّل سيّدها وخالقها جالسًا (دا 7: 9). لقد أصبحتِ عدن الروحيّة، مقدّسة وسماويّة أكثر من الأولى. ففي عدن الأولى عاش آدم الأرضي؛ وفي أحضانك أنتِ، كان الربّ النازل من السماء (1كور15: 47). وما كانت سفينة نوح سوى صورة مسبقة لكِ، لأنّها أنقذت بذرة الخليقة الثانية، لأنّك ولدتِ المسيح، خلاص العالَم، الذي أغرق الخطيئة وهدّأ الأمواج. أنتِ هي التي صحّ فيها مسبقًا وصف العلّيقة المشتعلة، وإليها أشار اللوحان اللذان كتبهما الله (خر 31: 18)، وأخبر عنها تابوت العهد؛ أنتِ إناء الذهب والشمعدان... وفرع هارون الذي أزهر (عد 17: 23)، وهي كلّها صورٌ ترمز مسبقًا إليك. وكدت أنسى سلّم يعقوب. وكما رأى يعقوب السماء موصولة بالأرض عند طرفيّ السلّم، وعلى هذا السلّم تصعد الملائكة وتنزل، ورأى القويّ حقًّا والذي لا يُقهر يخوض معه قتالاً رمزيًّا، هكذا أصبحتِ أنتِ الوسيطة والسلّم الذي نزل الله من خلاله نحونا، ولبس ضُعف كياننا واعتنقه متّحدًا به اتّحادًا لا يُفصم.
#شربل سكران بالله