30 Aug
30Aug

الأحد الثالث عشر من زمن العنصرة: مثل الزارع

إنجيل القدّيس لوقا 15-1:8

أَخَذَ يَسوعُ يَطُوفُ المُدُنَ وَالقُرَى، يُنَادي وَيُبَشِّرُ بِمَلَكوتِ الله، وَمَعَهُ الٱثْنَا عَشَر،
وَبَعْضُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي شَفَاهُنَّ مِنْ أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ وَأَمْرَاض، هُنَّ: مَرْيَمُ المَدْعُوَّةُ بِالمَجْدَلِيَّة، الَّتِي كانَ قَدْ خَرَجَ مِنْها سَبْعَةُ شَيَاطِين،
وَحَنَّةُ ٱمْرَأَةُ خُوزَى وَكِيلِ هِيرُودُس، وَسُوسَنَّة، وَغَيرُهُنَّ كَثِيراتٌ كُنَّ يَبْذُلْنَ مِنْ أَمْوالِهِنَّ في خِدْمَتِهِم.
وَلَمَّا ٱحْتَشَدَ جَمْعٌ كَثِير، وَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيهِ مِنْ كُلِّ مَدِينَة، خَاطَبَهُم بِمَثَل:
«خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ زَرْعَهُ. وَفيمَا هُوَ يَزْرَع، وَقَعَ بَعْضُ الحَبِّ على جَانِبِ الطَّرِيق، فَدَاسَتْهُ الأَقْدَام، وَأَكَلَتْهُ طُيُورُ السَّمَاء.
وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ عَلى الصَّخْرَة، وَمَا إِنْ نَبَتَ حَتَّى يَبِسَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُطُوبَة.
وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في وَسَطِ الشَّوْك، وَنَبَتَ الشَّوكُ مَعَهُ فَخَنَقَهُ.
وَوَقَعَ بَعْضُهُ الآخَرُ في الأَرْضِ الصَّالِحَة، وَنَبَتَ فَأَثْمَرَ مِئَةَ ضِعْف. قالَ يَسُوعُ هذَا، وَنَادَى: «مَنْ لَهُ أُذُنَانِ سَامِعَتَانِ فَلْيَسْمَعْ!».»
وَسَأَلَهُ تَلامِيذُهُ: «مَا تُراهُ يَعْنِي هذَا المَثَل؟».
فَقَال: «قَدْ أُعْطِيَ لَكُم أَنْتُم أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرارَ مَلَكُوتِ الله. أَمَّا البَاقُونَ فَأُكلِّمُهُم باِلأَمْثَال، لِكَي يَنْظُرُوا فَلا يُبْصِرُوا، وَيَسْمَعُوا فَلا يَفْهَمُوا.
وَهذَا هُوَ مَعْنَى المَثَل: أَلزَّرْعُ هُوِ كَلِمَةُ الله.
والَّذِينَ عَلى جَانِبِ الطَّريقِ هُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُون، ثُمَّ يَأْتي إِبْلِيسُ فَيَنْتَزِعُ الكَلِمَةَ مِنْ قُلوبِهِم، لِئَلاَّ يُؤْمِنُوا فَيَخْلُصُوا.
والَّذِينَ عَلى الصَّخْرةِ هُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ الكَلِمَةَ وَيَقْبَلُونَهَا بِفَرَح؛ هؤُلاءِ لا أَصْلَ لَهُم، فَهُم يُؤْمِنُونَ إِلى حِين، وفي وَقْتِ التَّجْرِبَةِ يَتَرَاجَعُون.
والَّذِي وَقَعَ في الشَّوكِ هُمُ الَّذينَ يَسْمَعُونَ وَيَمْضُون، فَتَخْنُقُهُمُ الهُمُومُ والغِنَى وَمَلَذَّاتُ الحَيَاة، فَلا يَنْضَجُ لَهُم ثَمَر.
أَمَّا الَّذِي وَقَعَ في الأَرْضِ الجَيِّدَةِ فَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الكَلِمَةَ بِقَلْبٍ جَيِّدٍ صَالِحٍ فَيَحْفَظُونَها، وَيَثبُتُونَ فَيُثْمِرُون.

القدّيس غريغوريوس الكبير (نحو 540 - 604)، بابا روما وملفان الكنيسة

عظات عن الإنجيل

إعطاء الثمار بفضل المثابرة

احرصوا على أن يتردّد صدى الكلمة التي تلقّيتموها في أعماق قلوبكم وأن تستقرّ فيها. احذروا كي لا تقع الحبوب على جانب الطريق، خشية أن "يَأتي إِبليس فيَنتَزِع الكَلِمَةَ مِن قُلوبِكُم". احذروا كي لا تقع الحبوب على الصخر، فتنبت أعمالاً صالحة من دون جذور المثابرة. في الواقع، يسرّ الكثيرون عندما يسمعون الكلمة، ويتهيّأون للقيام بالأعمال الصالحة. لكن، حالما يبدؤون بمواجهة المشاكل، يتخلّون عمّ سبق ويشرعون في ذلك. هكذا، تنقص الماء في الأرض الصخريّة، وبالتالي لا تتمكّن بذرة الحبّة من إعطاء ثمرة المثابرة.لكنّ الأرض الطيّبة تنبت الثمار بفضل الصبر: نفهم من ذلك أنّ أعمالنا الصالحة قد تصبح ذات قيمة كبيرة إن تحمّلنا بصبر الإزعاج الذي قد يسبّبه لنا القريب. من جهة أخرى، كلّما اقتربنا نحو الكمال، كّلما اضطررنا إلى تحمّل المزيد من المحن؛ حين تتخلّى نفسنا عن محبّة العالم الحاضر، يزداد عداء هذا العالم تجاهنا. لذا، نرى أشخاصًا كثيرين يرزحون تحت أثقالهم (راجع مت 11: 28)، فيما تكون أعمالهم صالحة... لكنّهم، ووفقًا لكلام الربّ يسوع، "َيُثمِرونَ بِثَباتِهم" من خلال تحمّل هذه المحن بتواضع، بحيث أنّهم سيُدعون للدخول إلى سلام السماء بعد هذه المعاناة كلّها.



#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.