20 Nov
20Nov

أحد مدخل الصوم الكبير : أحد آية عرس قانا

إنجيل القدّيس يوحنّا 11-1:2

في اليَوْمِ الثَّالِث، كَانَ عُرْسٌ في قَانَا الجَلِيل، وكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاك.
ودُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى العُرْس.
ونَفَدَ الخَمْر، فَقَالَتْ لِيَسُوعَ أُمُّهُ: «لَيْسَ لَدَيْهِم خَمْر».
فَقَالَ لَهَا يَسُوع: «مَا لِي ولَكِ، يَا ٱمْرَأَة؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْد!».
فقَالَتْ أُمُّهُ لِلْخَدَم: «مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَٱفْعَلُوه!».
وكَانَ هُنَاكَ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حَجَر، مُعَدَّةٌ لِتَطْهيِر اليَهُود، يَسَعُ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ ثَمَانِينَ إِلى مِئَةٍ وعِشْرينَ لِيترًا،
فقَالَ يَسُوعُ لِلْخَدَم: «إِملأُوا الأَجْرَانَ مَاءً». فَمَلأُوهَا إِلى فَوْق.
قَالَ لَهُم: «إِسْتَقُوا الآنَ، وقَدِّمُوا لِرَئِيسِ الوَلِيمَة». فَقَدَّمُوا.
وذَاقَ الرَّئِيسُ المَاءَ، الَّذي صَارَ خَمْرًا - وكانَ لا يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ، والخَدَمُ الَّذينَ ٱسْتَقَوا يَعْلَمُون - فَدَعَا إِلَيْهِ العَرِيسَ
وقَالَ لَهُ: «كُلُّ إِنْسَانٍ يُقَدِّمُ الخَمْرَ الجَيِّدَ أَوَّلاً، حَتَّى إِذَا سَكِرَ المَدعُوُّون، قَدَّمَ الأَقَلَّ جُودَة، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الخَمْرَ الجَيِّدَ إِلى الآن!».
تِلْكَ كَانَتْ أُولَى آيَاتِ يَسُوع، صَنَعَهَا في قَانَا الجَلِيل، فَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، وآمَنَ بِهِ تَلامِيذُهُ.

القدّيس مكسيمُس الطورينيّ (؟ - نحو 420)، أسقف

العظة 65

«فذاقَ [وَكيلُ المائِدَة] الماءَ الَّذي صارَ خَمْرًا»

من خلال تحويله الماء الموجود في الأجران إلى خمر، قام المخلِّص بعملين: قدّم الخمر للمدعوّين إلى العرس وأثبت أنه من خلال العماد، سيمتلئ البشر من الرُّوح القدس. فقد أعلن الرّب يسوع المسيح بنفسه عن ذلك حين قال: "لا تُجعَلُ الخَمرَةُ الجَديدَةُ في زِقاقٍ عَتيقة... بل... في زِقاقٍ جَديدة" (مت 9: 17). إن الزقاق الجديدة تعني طهارة العماد والخمر تشير إلى نعمة الرُّوح القدس.أيها الموعوظون، أصغوا إليّ بانتباه. إنّ أنفسكم التي ما زالت تجهل الثالوث تشبه المياه الباردة. فيجب تسخينها بحرارة سرّ العماد، كالخمر، لتحويل سائل فقيرٍ ومن دون قيمة إلى نعمة قيّمة وغنيّة. فلنكتسب، كما يكتسب الخمر، المذاق الطّيّب ورائحة الوداعة؛ عندها، يصبح بإمكاننا أن نقول مع القدّيس بولس: "فإِنَّنا عِندَ اللهِ رائِحةُ المسيحِ الطَّيِّبةُ" (2كور 2: 15). قبل عماده، يشبه الموعوظ المياه الراكدة، الباردة والعديمة اللون... العديمة الفائدة، العاجزة عن إعطاء القوّة. إذ إنّه نتيجةً للاحتفاظ بها لفترة طويلة من الوقت، تتغيّر المياه، فتركد، وتصبح نتنة... قال الرّب يسوع المسيح: " ما مِن أَحَدٍ يُمكِنَه أَن يَدخُلَ مَلَكوتَ الله إِلاَّ إِذا وُلِدَ مِنَ الماءِ والرُّوح" (يو 3: 5).إنّ المؤمن المعمَّد يشبه الخمر القويّة والحمراء. فكلّ الأشياء المخلوقة تتلف مع مرور الزمن باستثناء الخمر التي تصبح أكثر جودة كلّما عتقت. فهي تفقد كلّ يوم من حموضتها وتكتسب مذاقًا غنيًّا. كذلك الأمر بالنسبة إلى المسيحي. فكلّما مرّ الزمن، يفقد قساوة حياته الخاطئة ويكتسب حكمة وعطف الثّالوث الأقدس.


#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.