الأحد السابع من زمن القيامة : وصيّة يسوع الجديدة
لَمَّا خَرَجَ يَهُوذا الإسخريُوطِيُّ قَالَ يَسُوع: «أَلآنَ مُجِّدَ ٱبْنُ الإِنْسَانِ ومُجِّدَ اللهُ فِيه.
إِنْ كَانَ اللهُ قَدْ مُجِّدَ فِيه، فَٱللهُ سَيُمَجِّدُهُ في ذَاتِهِ، وحَالاً يُمَجِّدُهُ.
يَا أَوْلادي، أَنَا مَعَكُم بَعْدُ زَمَنًا قَلِيلاً. سَتَطْلُبُونِي، ولكِنْ مَا قُلْتُهُ لِلْيَهُودِ أَقُولُهُ لَكُمُ ٱلآن: حَيْثُ أَنَا أَمْضِي لا تَقْدِرُونَ أَنْتُم أَنْ تَأْتُوا.
وَصِيَّةً جَديدَةً أُعْطِيكُم، أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُم بَعْضًا. أَجَل، أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُم بَعْضًا كَمَا أَنَا أَحْبَبْتُكُم.
بِهذَا يَعْرِفُ الجَمِيعُ أَنَّكُم تَلامِيذِي، إِنْ كَانَ فيكُم حُبُّ بَعْضِكُم لِبَعْض».
حول اللاهوت (٧، ١٢ - ١٤)
تُعَلِّمُ شَرِيعَةُ ٱلنِّعْمَةِ، مَنْ تَقُودُهُمْ مُبَاشَرَةً، أَنْ يَقْتَدُوا بِٱللَّهِ نَفْسِهِ، ٱللَّهِ ٱلَّذِي أَحَبَّنَا لِلْغَايَةِ، بَلْ أَكْثَرَ مِنْ نَفْسِهِ، إِنْ جَازَ ٱلتَّعْبِيرُ، وَهٰذَا حِينَ كُنَّا أَعْدَاءَهُ بِسَبَبِ ٱلْخَطِيئَةِ. فَهُوَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَغَيَّرَ، جَاءَ نَحْوَ كِيَانِنَا، هُوَ ٱلَّذِي يَعْلُو جَمِيعَ ٱلْكَائِنَاتِ، فَصَارَ بَشَرًا، وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا مِنَ ٱلْبَشَرِ، وَلَمْ يَرْفُضْ أَنْ يَحْمِلَ حُكْمَ دَيْنُونَتِنَا.وَبِقَدْرِ مَا صَارَ، بِٱلتَّدْبِيرِ، إِنْسَانًا، بِقَدْرِ مَا أَلَّهَنَا بِٱلنِّعْمَةِ، كَيْ نَتَعَلَّمَ لَيْسَ فَقَطْ أَنْ نَرْتَبِطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ بِشَكْلٍ طَبِيعِيّ، وَأَنْ نُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا رُوحِيًّا كَمَا نُحِبُّ أَنْفُسَنَا، بَلْ أَيْضًا أَنْ نَعْتَنِيَ، بِطَرِيقَةٍ إِلٰهِيَّةٍ، بَعْضُنَا بِبَعْضٍ أَكْثَرَ مِنِ ٱعْتِنَائِنَا بِأَنْفُسِنَا، وَأَنْ نُبْرِهِنَ عَنِ ٱلْحُبِّ ٱلَّذِي نَحْمِلُهُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ، بِأَنْ نَخْتَارَ، بِقَلْبٍ رَاضٍ وَبِفَضِيلَةٍ، أَنْ نَمُوتَ طَوْعًا بَعْضُنَا مِنْ أَجْلِ بَعْضٍ. لِأَنَّ ٱلْمَسِيحَ يَقُولُ إِنَّهُ "لَيْسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ فِي سَبِيلِ أَحِبَّائِهِ" (يو ١٥: ١٣).شَرِيعَةُ ٱلنِّعْمَةِ — وَهِيَ تَسْمُو فَوْقَ ٱلطَّبِيعَةِ — هِيَ ٱلَّتِي تَقُودُ إِلَى ٱلتَّأْلِيهِ، إِذْ تُحَوِّلُ ٱلطَّبِيعَةَ تَحْوِيلًا جَازِمًا، وَتُظْهِرُ لِلطَّبِيعَةِ ٱلْبَشَرِيَّةِ، كَمَا فِي صُورَةٍ، ٱلنَّمُوذَجَ ٱلَّذِي يَتَخَطَّى ٱلْجَوْهَرَ وَٱلطَّبِيعَةَ، وَتَهَبُ دَوَامَ ٱلْكِيَانِ ٱلطُّوبَاوِيِّ إِلَى ٱلْأَبَد. فَأَنْ نَعْتَبِرَ ٱلْقَرِيبَ كَنَفْسِنَا يَعْنِي أَنْ نَرْعَىٰ حَيَاتَهُ فِي كِيَانِهِ، وَهٰذِهِ خَاصِّيَّةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلطَّبِيعِيَّةِ. أَمَّا أَنْ نُحِبَّ ٱلْقَرِيبَ كَمَا نُحِبُّ أَنْفُسَنَا، فَهُوَ، فِي مَجَالِ ٱلْفَضِيلَةِ، ٱلسَّهَرُ وَٱلِٱعْتِنَاءُ بِحَيَاةِ ٱلْقَرِيبِ أَكْثَرَ مِنِ ٱلِٱعْتِنَاءِ بِأَنْفُسِنَا، وَهٰذَا بِٱلضَّبْطِ هُوَ طَابَعُ شَرِيعَةِ ٱلنِّعْمَةِ.
#شربل سكران بالله