الأحد العاشر من زمن العنصرة: يسوع وبعل زبول
حِينَئِذٍ قَدَّمُوا إِلى يَسُوعَ مَمْسُوسًا أَعْمَى وأَخْرَس، فَشَفَاه، حَتَّى تَكَلَّمَ وأَبْصَر.
فَدَهِشَ الجُمُوعُ كُلُّهُم وقَالُوا: «لَعَلَّ هذَا هُوَ ٱبْنُ دَاوُد؟».
وسَمِعَ الفَرِّيسِيُّونَ فَقَالُوا: «إِنَّ هذَا الرَّجُلَ لا يُخْرِجُ الشَّيَاطِيْنَ إِلاَّ بِبَعْلَ زَبُول، رئِيسِ الشَّيَاطِين».
وعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُم فَقَالَ لَهُم: «كُلُّ مَمْلَكَةٍ تَنْقَسِمُ على نَفْسِها تَخْرَب، وكُلُّ مَدِينَةٍ أَو بَيْتٍ يَنْقَسِمُ على نَفْسِهِ لا يَثْبُت.
فَإِنْ كانَ الشَّيْطَانُ يُخْرِجُ الشَّيْطَان، يَكُونُ قَدِ ٱنْقَسَمَ عَلى نَفْسِهِ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟
وإِنْ كُنْتُ أَنَا بِبَعْلَ زَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطين، فَأَبْنَاؤُكُم بِمَنْ يُخْرِجُونَهُم؟ لِذلِكَ فَهُم أَنْفُسُهُم سَيَحْكُمُونَ عَلَيْكُم.
أَمَّا إِنْ كُنْتُ أَنَا بِرُوحِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطين، فَقَدْ وَافَاكُم مَلَكُوتُ الله.
أَمْ كَيْفَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَ القَوِيِّ ويَنْهَبَ أَمْتِعَتَهُ، إِنْ لَمْ يَرْبُطِ القَوِيَّ أَوَّلاً، وحِينَئِذٍ يَنْهَبُ بَيْتَهُ؟
مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ. ومَنْ لا يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُبَدِّد.
لِذلِكَ أَقُولُ لَكُم: كُلُّ خَطِيئَةٍ سَتُغْفَرُ لِلنَّاس، وكُلُّ تَجْدِيف، أَمَّا التَّجْدِيفُ عَلى الرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَر.
مَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلى ٱبْنِ الإِنْسَانِ سَيُغْفَرُ لَهُ. أَمَّا مَنْ قَالَ عَلى الرُّوحِ القُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لا في هذَا الدَّهْر، ولا في الآتِي.
ضد الهرطقات
لقد رُفِع أخنوخ إلى السماء بجسده، لأنه أرضى الله، وكان ذلك إنباءً بانتقال الأبرار. كما أنّ إيليا أيضاً قد رُفِع إلى السّماء بجسده (2مل 2: 11)، مُنبِئًا بذلك بارتفاع البشر الروحانيين. لم يشكل جسداهما أيّ عائق أمام هذا الانتقال أو الارتفاع: إن الأيدي التي جبلتهما في الأصل (راجع تك 2: 7)، هي نفسها التي نقلتهما ورفعتهما. فبآدم، تعوّدت يدا الله على إدارة، وإمساك، وحمل ما صنعته، ونقله ووضعه حيثما شاءت. أين وُضِع الإنسان الأول إذًا؟ في جنّة عدنٍ، دون شك، بحسب ما جاء في الكتاب: "وغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً في عَدْنٍ شَرْقًا وجَعَلَ هُناكَ الإِنسانَ الَّذي جَبَلَه"(تك 2: 8). ومن هذا المكان بالذّات طُرِد إلى هذا العالم بسبب تمرّده...هل هناك من يعتقد أنّه من غير الممكن أن يبقى بعض البشر أحياء لمدة طويلة كالآباء الأوائل؟ أو يعتقد بأن إيليا لم يرفع بجسده، بل إن جسده قد أتلفته مركبة النار؟ فليعرف أن يونان، بعد أن رُمي إلى قعر البحر وابتُلِع في بطن الحوت، قُذِف سليماً إلى الشاطئ بأمر من الله. عندما رُمِي حننيا، وعزريا وميشائيل في أتون نار حام، لم يشعروا بأي ألم وحتى لم توجد عليهم أية رائحة للنار (راجع دا 3: 94). فإذا كانت يد الله هي التي أعانتهم وأنجزت فيهم أموراً عجيبة ومستحيلة على الطبيعة الإنسانية، فما المدهش إذا كانت اليد نفسها قد حققت أموراً عجيبة في رفع إيليا وأخنوخ، متمّمة مشيئة الآب؟ في الواقع، إنّ هذه "اليد" هي ابن الله. (راجع دا 3: 92)
#شربل سكران بالله