الأحد الثامن من زمن العنصرة: يسوع الخادم المحبوب
خَرَجَ الفَرِّيسِيُّونَ فَتَشَاوَرُوا عَلَى يَسُوعَ لِيُهْلِكُوه.
وعَلِمَ يَسُوعُ بِالأَمْرِ فَٱنْصَرَفَ مِنْ هُنَاك. وتَبِعَهُ كَثِيرُونَ فَشَفَاهُم جَمِيعًا،
وحَذَّرَهُم مِنْ أَنْ يُشْهِرُوه،
لِيَتِمَّ مَا قِيْلَ بِالنَّبِيِّ آشَعيا:
«هُوَذَا فَتَايَ الَّذي ٱخْتَرْتُهُ، حَبِيبِي الَّذي رَضِيَتْ بِهِ نَفْسِي. سَأَجْعَلُ رُوحي عَلَيْهِ فَيُبَشِّرُ الأُمَمَ بِالحَقّ.
لَنْ يُمَاحِكَ ولَنْ يَصيح، ولَنْ يَسْمَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ في السَّاحَات.
قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لَنْ يَكْسِر، وفَتِيلَةً مُدَخِّنَةً لَنْ يُطْفِئ، إِلى أَنْ يَصِلَ بِالحَقِّ إِلى النَّصْر.
وبِٱسْمِهِ تَجْعَلُ الأُمَمُ رَجَاءَها.»
العظة 194
مَن مِن بين البشر، يعرف كلّ كنوز الحكمة والعلم المُخَبّأة في الرّب يسوع المسيح والمدفونة في فقر جسده؟ لأنّه "قَدِ افتَقَرَ لأَجْلِكُم وهو الغَنِيُّ لِتَغتَنوا بِفَقْرِه" (2كور 8: 9) . بما أنّه قد جاء ليحمل حالة الموت ويميت الموت نفسه، لذلك اتّخذ حالة الفقر؛ لكن هو الذي وَعَدَنا بثروات بعيدة لم يفقد فعلاً تلك التي ابتعد عنها على ما جاء في المزمور: "يا رَبُّ ما أَعظَمَ جُودَكَ، اِدَّخَرتَه لِلمتَّقينَ لَكَ وللمُعتَصِمينَ بِكَ" (مز 31[30]: 19) ...لقد اتّخذ الرّب يسوع طبيعة العبد، هو المُساوي للآب كونه من نفس طبيعته الإلهيّة، لكي نٌصبح قادرين على إدراكه، وهو يعيد خلقَنا على شبه الله. وبفضل تأنّسه، فإنّ ابن الله الوحيد يحوّل أناسًا كثيرين إلى أبناءٍ لله. وبعد أن يُغذّي الخدم بطبيعته المرئيّة كعبد، يجعَلهم أحرارًا حتى يتمكّنوا من التأمّل في طبيعة الله. لأنّنا "نَحنُ مُنذُ الآنَ أَبناءُ الله ولَم يُظهَرْ حتَّى الآن ما سَنَصيرُ إِليه. نَحنُ نَعلَمُ أَنَّنا نُصبِحُ عِندَ ظُهورِه أَشباهَه لأَنَّنا سَنَراه كما هو"(1يو 3: 2). في الحقيقة، ما هي كنوز الحكمة والعلم، هذه الثروات الإلهيّة؟ كلّ ما نعرفه هو أنّها كافية جدّاً لنا. وماذا عن وفرة حسناته تلك؟ كلّ ما نَعلمه هو أنّ فيها شبَعَنا.
#شربل سكران بالله