الأحد الرابع عشر من زمن العنصرة: مرتا ومريم
فيمَا (كَانَ يَسوعُ وتلاميذهُ) سَائِرين، دَخَلَ يَسُوعُ إِحْدَى ٱلقُرَى، فٱسْتَقْبَلَتْهُ في بَيتِهَا ٱمْرَأَةٌ ٱسْمُها مَرْتا.
وَكانَ لِمَرْتَا أُخْتٌ تُدْعَى مَرْيَم. فَجَلَسَتْ عِنْدَ قَدَمَي ٱلرَّبِّ تَسْمَعُ كَلامَهُ.
أَمَّا مَرْتَا فَكانَتْ مُنْهَمِكَةً بِكَثْرَةِ ٱلخِدْمَة، فَجَاءَتْ وَقَالَتْ: «يَا رَبّ، أَمَا تُبَالي بِأَنَّ أُخْتِي تَرَكَتْنِي أَخْدُمُ وَحْدِي؟ فَقُلْ لَهَا أَنْ تُسَاعِدَنِي!».
فَأَجَابَ ٱلرَّبُّ وَقَالَ لَهَا: «مَرْتا، مَرْتا، إِنَّكِ تَهْتَمِّينَ بِأُمُورٍ كَثِيرَة، وَتَضْطَرِبِين!
إِنَّمَا ٱلمَطْلُوبُ وَاحِد! فَمَرْيَمُ ٱخْتَارَتِ ٱلنَّصِيبَ ٱلأَفْضَل، وَلَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا».
الرياضة الروحيّة الأخيرة
"بالصمت تكون قوّتكم" (راجع إش30: 15) ... إنّ الاحتفاظ بقوّتنا للربّ، هو توحيد كياننا بكليّته بالصمت الداخليّ، هو استجماع كلّ قوانا وتشغيلها بعمل الحبّ فقط؛ هو التمتّع بالعين البسيطة التي تسمح للنور بأن يفيض علينا (راجع مت 6: 22). إنّ الروح التي تتناقش مع نفسها، والتي تهتمّ بأهوائها وتلاحق أفكارًا عديمة الفائدة أو رغبة ما، هذه الروح تبدّد قواها، وليست بالتالي مكرّسة لله... إنّ ما يغلب عليها هو الطابع البشريّ، وهي تعيش في ضجيج وضوضاء.إنّ الروح التي تحتفظ بشيء في مملكتها الداخليّة الخاصّة، والتي لا تكون قواها متّحدة بالله، لا يمكن أن تكون "تسبحة مجد" كاملة (راجع أف1: 14)؛ فهي ليست في حالة تمكّنها من أن تغنّي بدون انقطاع "نشيد المجد"، النشيد الكبير الذي يتحدّث عنه القدّيس بولس لأنّها ليست متّحدة؛ وعوضًا عن متابعة ترنيم المجد من خلال كلّ شيء في البساطة، يجب أن تجمع بدون توقّف أوتار آلتها الموسيقيّة المفقودة قليلاً من كلّ الجهات.كم هي ضروريّة، هذه الوحدة الداخليّة، للروح التي تريد أن تعيش هنا على الأرض حياة الطوباويّين، أي حياة الكائنات البسيطة، حياة الروح. يبدو لي أنّ المعلّم الإلهي كان يقصد ذلك حين تحدّث إلى مريم... عن "الأمر الواحد الضروريّ". وكم فهمت القدّيسة الكبيرة أقواله! فعين روحها التي أنارها نور المعرفة قد تعرّفت إلى إلهها المُحتجب برداء الإنسانيّة، وفي الصمت، وفي وحدة قواها، "كانت تستمع إلى كلامه"... نعم، لم تعد تعرف أحدًا سواه.
#شربل سكران بالله