الأحد الخامس عشر من زمن العنصرة: توبة المرأة الخاطئة
سَأَلَ وَاحِدٌ مِنَ الفَرِّيسيِّينَ يَسُوعَ أَنْ يَتَناوَلَ الطَّعَامَ مَعَهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ الفَرِّيسيِّ وٱتَّكَأ.
وإِذا ٱمرَأَةٌ، وَهِي الَّتِي كانَتْ في المَدينَةِ خَاطِئَة، عَلِمَتْ أَنَّ يَسوعَ مُتَّكِئٌ في بَيْتِ الفَرِّيسيّ، فَجَاءَتْ تَحْمِلُ قَارُورَةَ طِيب.
وَوَقَفَتْ بَاكِيةً وَراءَ يَسُوع، عِنْدَ قَدَمَيْه، وَبَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيهِ بِالدُّمُوع، وتُنَشِّفُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وتُقبِّلُ قَدَمَيْه، وَتَدْهُنُهُمَا بِالطِّيب.
وَرأَى الفَرِّيسِيّ، الَّذي دَعَا يَسُوع، مَا جَرَى، فَقَالَ في نَفْسِهِ: «لَوْ كانَ هذَا نَبِيًّا لَعَلِمَ أَيَّ ٱمرَأَةٍ هِيَ تِلْكَ الَّتي تَلْمُسُهُ! إِنَّهَا خَاطِئَة».
فَأَجَابَ يَسوعُ وَقَالَ لَهُ: «يا سِمْعَان، عِنْدِي شَيءٌ أَقُولُهُ لَكَ». قالَ الفَرِّيسِيّ: «قُلْ، يَا مُعَلِّم».
قالَ يَسُوع: «كانَ لِدَائِنٍ مَدْيُونَان، أَحَدُهُمَا مَدْيُونٌ بِخَمْسِمِئَةِ دِينَار، والآخَرُ بِخَمْسِين.
وإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ما يُوفِيَان، سَامَحَهُمَا كِلَيْهِمَا. فأَيُّهُما يَكُونُ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ؟».
أَجَابَ سِمْعَانُ وَقَال: «أَظُنُّ، ذَاكَ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأَكْثَر». فَقَال لَهُ يَسُوع: «حَكَمْتَ بِالصَّوَاب».
ثُمَّ ٱلتَفَتَ إِلى المَرْأَةِ وَقالَ لِسِمْعَان: «هَلْ تَرَى هذِهِ الْمَرْأَة؟ أَنَا دَخَلْتُ بَيْتَكَ فَمَا سَكَبْتَ عَلى قَدَمَيَّ مَاء، أَمَّا هِيَ فَقَدْ بَلَّتْ قَدَمَيَّ بِالدُّمُوع، وَنشَّفَتْهُما بِشَعْرِها.
أَنْتَ لَمْ تُقَبِّلْنِي، أَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ قَدَمَيَّ.
أَنْتَ مَا دَهَنْتَ رَأْسِي بِزَيْت، أَمَّا هِيَ فَدَهَنَتْ بِالطِّيبِ قَدَمَيَّ.
لِذلِكَ أَقُولُ لَكَ: خَطايَاهَا الكَثيرةُ مَغْفُورَةٌ لَهَا، لأَنَّها أَحَبَّتْ كَثيرًا. أَمَّا الَّذي يُغْفَرُ لَهُ قَليلٌ فَيُحِبُّ قَلِيلاً».
ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَة: «مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطايَاكِ!».
فَبَدَأَ المُتَّكِئُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ في أَنْفُسِهِم: «مَنْ هُوَ هذَا الَّذي يَغْفِرُ الخَطايَا أَيْضًا؟».
فَقالَ يَسُوعُ لِلْمَرْأَة: «إِيْمَانُكِ خَلَّصَكِ! إِذْهَبِي بِسَلام!».
عِظَاتٌ مَجْهُولَةُ ٱلْمُؤَلِّفِ عَنِ ٱلْمَرْأَةِ ٱلْخَاطِئَةِ
إِنَّ مَحَبَّةَ ٱللَّهِ، ٱلَّتِي خَرَجَتْ لِتَبْحَثَ عَنِ ٱلْخُطَاةِ، تُعْلَنُ لَنَا مِنْ خِلَالِ ٱمْرَأَةٍ خَاطِئَةٍ. فَبِدَعْوَتِهِ هٰذِهِ ٱلْمَرْأَةَ، كَانَ ٱلْمَسِيحُ يَدْعُو ٱلْبَشَرِيَّةَ جَمْعَاءَ إِلَى ٱلْمَحَبَّةِ؛ وَفِي شَخْصِهَا، كَانَ يَجْذِبُ جَمِيعَ ٱلْخُطَاةِ إِلَىٰ غُفْرَانِهِ. كَانَ يُكَلِّمُهَا وَحْدَهَا؛ وَلٰكِنَّهُ كَانَ يَدْعُو ٱلْخَلِيقَةَ كُلَّهَا إِلَىٰ نِعْمَتِهِ...فَمَنْ ذَا ٱلَّذِي لَا تَمَسُّهُ رَحْمَةُ ٱلْمَسِيحِ، وَهُوَ ٱلَّذِي قَبِلَ دَعْوَةَ فَرِّيسِيٍّ لِيُخَلِّصَ ٱمْرَأَةً خَاطِئَةً؟ مِنْ أَجْلِ تِلْكَ ٱلَّتِي كَانَتْ جَائِعَةً إِلَى ٱلْغُفْرَانِ، أَرَادَ هُوَ نَفْسُهُ أَنْ يَجُوعَ إِلَىٰ مَائِدَةِ سِمْعَانَ ٱلْفَرِّيسِيِّ؛ وَفِي حِينِ أَنَّهُ، تَحْتَ مَظْهَرِ مَائِدَةِ خُبْزٍ، كَانَ قَدْ أَعَدَّ لِلْمَرْأَةِ ٱلْخَاطِئَةِ مَائِدَةَ ٱلتَّوْبَةِ...وَلِكَيْ يَكُونَ ٱلْأَمْرُ كَذٰلِكَ مَعَكَ، أَدْرِكْ أَنَّ خَطِيئَتَكَ عَظِيمَةٌ؛ وَلٰكِنَّ ٱلْيَأْسَ مِنْ نَيْلِ ٱلْغُفْرَانِ، لِأَنَّ خَطِيئَتَكَ تَبْدُو لَكَ عَظِيمَةً جِدًّا، هُوَ تَجْدِيفٌ عَلَى ٱللَّهِ وَإِسَاءَةٌ إِلَىٰ نَفْسِكَ. فَإِنْ كَانَ قَدْ وَعَدَ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَاكَ، مَهْمَا كَانَ عَدَدُهَا، أَفَتَقُولُ لَهُ إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُصَدِّقَهُ، وَتَقُولُ لَهُ: "خَطِيئَتِي عَظِيمَةٌ جِدًّا، أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَغْفِرَهَا. لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَشْفِيَنِي مِنْ أَمْرَاضِي؟" هُنَا، تَوَقَّفْ وَٱصْرُخْ مَعَ ٱلنَّبِيِّ: "إِلَيْكَ وَحْدَكَ خَطِئْتُ" (مز ٥١[٥٠]: ٦). وَعِنْدَئِذٍ يَأْتِيكَ ٱلْجَوَابُ عَلَى ٱلْفَوْرِ: "إِنَّ ٱلرَّبَّ أَيْضًا قَدْ نَقَلَ خَطِيئَتَكَ عَنْكَ، فَلَا تَمُوتُ" (٢صم ١٢: ١٣). لَهُ ٱلْمَجْدُ مِنَّا جَمِيعًا إِلَىٰ دَهْرِ ٱلدَّاهِرِينَ. آمِين.
#شربل سكران بالله