20 Nov
20Nov


الأحد السابع عشر من زمن العنصرة: مثل السامريّ الصالح


إنجيل القدّيس لوقا 37-25:10

إِذَا عَالِمٌ بِالتَّوْرَاةِ قَامَ يُجَرِّبُ يَسُوعَ قَائِلاً: «يا مُعَلِّم، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ ٱلحَياةَ الأَبَدِيَّة؟».

فَقَالَ لَهُ: «مَاذَا كُتِبَ في التَّوْرَاة؟ كَيْفَ تَقْرَأ؟».

فَقَالَ: «أَحْبِبِ ٱلرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَكُلِّ نَفْسِكَ، وَكُلِّ قُدْرَتِكَ، وَكُلِّ فِكْرِكَ، وَأَحْبِبْ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ».

فَقالَ لَهُ يَسُوع: «بِالصَّوابِ أَجَبْتَ. إِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا».

أَمَّا هُوَ فَأَرادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ، فَقَالَ لِيَسُوع: «وَمَنْ هُوَ قَريبِي؟».

فَأَجابَ يَسُوعُ وَقَال: «كانَ رَجُلٌ نَازِلاً مِنْ أُورَشَلِيمَ إِلى أَرِيحَا، فَوَقَعَ في أَيْدِي اللُّصُوص، وَعَرَّوهُ، وَأَوْسَعُوهُ ضَرْبًا، وَمَضَوا وَقَدْ تَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْت.

وَصَدَفَ أَنَّ كَاهِنًا كَانَ نَازِلاً في تِلْكَ الطَّرِيق، وَرَآهُ، فَمَالَ عَنْهُ وَمَضَى.

وَمَرَّ أَيْضًا لاوِيٌّ بِذلِكَ المَكَان، وَرَآهُ، فَمَالَ عَنْهُ وَمَضَى.

ولكِنَّ سَامِرِيًّا مُسَافِرًا مَرَّ بِهِ، وَرَآهُ، فَتَحَنَّنَ عَلَيْه،

وَدَنَا مِنْهُ، وَضَمَّدَ جِرَاحَهُ، سَاكِبًا عَلَيْها زَيْتًا وَخَمْرًا. ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَذَهَبَ بِه إِلى الفُنْدُق، وٱعْتَنَى بِهِ.

وفي الغَد، أَخْرَجَ دِينَارَينِ وَأَعْطاهُمَا لِصَاحِبِ الفُنْدُق، وَقَالَ لَهُ: إِعْتَنِ بِهِ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَأَنَا أُوفِيكَ عِنْدَ عَوْدَتي.

فَمَا رَأْيُكَ؟ أَيُّ هؤُلاءِ الثَّلاثَةِ كَانَ قَريبَ ذلِكَ الرَّجُلِ الَّذي وَقَعَ في أَيْدِي اللُّصُوص؟».

فَقَالَ: «أَلَّذي صَنَعَ إِلَيْهِ ٱلرَّحْمَة». فَقَالَ لَهُ يَسُوع: «إِذْهَبْ، وٱصْنَعْ أَنْتَ أَيْضًا كَذلِكَ».



ٱلْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُس (٣٥٤ – ٤٣٠)، أُسْقُفُ هِيبُّونَا وَمَلْفَانُ ٱلْكَنِيسَةِ

العظة 171: عظة عن الرسالة إلى أهل فيليبي

«أيُّ هؤُلاءِ الثلاثَةِ كانَ قَريبَ ذلِكَ الرجُلِ الذي وَقَعَ في أيدي اللُّصوص؟»

قل لي في أيّ مكان يمكن، لذلك المتواجد في كلّ مكان، ألاّ يكون موجودًا؟... "إِنَّ الرَّبَّ قَريب. لا تَكونوا في هَمٍّ مِن أَيِّ شيءٍ كان" (في 4: 5-6). إنّه لسرّ كبير: لقد صعد إلى السماوات وهو في الوقت عينه قريب جدًّا من أهل الأرض. فمَن بإمكانه أن يكون بعيدًا وقريبًا في آن إلاّ ذلك الذي اقترب منّا بفيض من رحمته؟


إنّ ذلك الرجل الملقى على الطريق يمثّل البشريّة جمعاء... كان متروكًا بين حيّ وميت بعد أن وقع بأيدي اللصوص، وقد مال عنه الكاهن واللاويّ؛ أمّا السامريّ المسافر، فقد دنا منه وضمّد جراحه... لقد شاء ربّنا أن يدلّ على ذاته من خلال ذلك السامريّ، وهو البارّ الذي لا يموت، والبعيد عنّا نحن الفانين الخطأة؛ لقد نزل الله إلينا ليكون قريبًا منّا، وهو الذي كان بعيدًا بعيدًا... "إنَّ الربَّ قَريب. لا تَكونوا في هَمٍّ مِن أَيِّ شيءٍ كان...".


"لا على حَسَبِ خَطايانا عامَلَنا ولا على حَسَبِ آثامِنا كافَأنا" (مز103[102]: 10). فنحن أبناؤه. والإثبات على ذلك أنّه مات بسبب خطايانا، هو الابن الوحيد، حتّى لا يبقى وحيدًا. لم يشأ أن يبقى وحيدًا، هو الذي مات وحيدًا. إنّ ابن الله الوحيد قد حوّل الكثيرين إلى أبناء لله. لقد جعل له إخوةً بدمه وتبنّاهم، هو الذي تمّ نبذه؛ ثمّ افتداهم، هو الذي تمّ بيعه؛ لقد أغدق عليهم مجده، هو الذي تمّت إهانته؛ كما أعطاهم الحياة، هو الذي تمّ تسليمه للموت. لهذا، عليكم أن تفرحوا دائمًا، في أيّ زمان كنتم وفي أيّ مكان (راجع في 4: 4). "إنَّ الربَّ قَريب. لا تَكونوا في هَمٍّ مِن أَيِّ شيءٍ كان...".

#شربل سكران بالله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.