20 Dec
20Dec


القدّيسة كليليا باربيري

وُلدت القدّيسة كليليا باربيري في بولونيا بإيطاليا في 13 فبراير 1847. في خضم تأسيس رهبنتها عام 1867، أصيبت بمرض السلّ الشديد، وعندما فحصها الطبيب تبيّن أنها كانت ترتدي سلسلة حديدية عليها أشواك ملفوفة ثلاث مرات حول جسدها.


كانت في عمر العشرين عندما طلبت من الله أن يرسل لها صديقة روحية تنضم إليها وتساعدها على العيش معًا بشكل أخوي في حياة مشتركة.


أصبحت ثيودورا بيرالدي، التي كانت تكبر كليليا بست سنوات، تلك الصديقة الخاصة، واستلهمت من فضيلة كليليا وتقواها الاستثنائيين، وشجعت فتيات أخريات على الانضمام إليهن. خلال هذا الوقت، أبرزت كليليا نذورًا خاصة بالفقر والعفة والطاعة تحت إشراف كاهن رعيتها ومرشدها الروحي، الأب غويدي. بذلك أصبحت كليليا أصغر مؤسسة لجماعة رهبانية في تاريخ الكنيسة. راهبات سيّدة الأحزان (“Suore Minime dell’Addolorata”)


تم افتتاح أول دير في الأول من مايو عام 1868. عاشت الفتيات بشكل مشترك وكلهن يرتدين ثوباً رمادياً وينمن على أسرة خشبية مع فراش من القش. يمضين اليوم في تناوب بين الصلاة والقراءة الروحية والعمل الذي يتكون من الخياطة والغزل والنسيج.


توفيت القدّيسة كليليا باربيري بمرض السلّ في 13 يوليو 1870 عندما كانت تبلغ من العمر 23 عامًا فقط.


كانت كلمات القدّيسة كليليا باربيري الأخيرة لأخواتها الراهبات نبوية:


“تشجّعن، لأني ذاهبة إلى السماء، لكنني سأبقى دائمًا معكن، ولن أتخلى عنكن أبدًا!”


تحققت هذه النبوءة وأثبتت حضورها من خلال صوتها. حدثت الظاهرة العجائبية لأول مرة في مساء يوم 13 يوليو 1871، بعد عام واحد بالتمام من وفاة القدّيسة كليليا. قُلنَ الراهبات في شهادتهن:


“بينما كنا نصلّي في الكنيسة، سمعنا فجأة صوت واضح ومتناغم وسماوي رافق الترنيم في الجوقة؛ في بعض الأحيان كانت ترنّم بمفردها، وفي أوقات أخرى تنسجم مع الجوقة، وتتحرك من اليمين إلى اليسار؛ أحيانًا أخرى كان الصوت يمر بالقرب من أُذن واحدة أو أخرى من الراهبات.”


“البهجة التي جلبها صوت كليليا غمرت قلوبنا بسعادة لا يمكن وصفها بالكلمات. لم يكن من هذا العالم. عشنا ذلك اليوم في السماء. من وقت لآخر، كان على البعض منا أن يغادر الغرفة من عظمة التأثّر… كانت المشاعر التي عشناها قوية جدًا لدرجة أنها كانت تقطع أنفاسنا حتى اضطرنا أن نصرخ: “كفى، يا رب، كفى!”


هذا الحدث العجائبي أبعد النوم عن أعين الراهبات. بدلاً من ذلك، قرّرن قضاء الليل في عبادة وسجود للقربان الأقدس في كنيسة قريبة إذ لم يكن القربان الأقدس يُحفظ في تلك الأيام في كنيسة الدير الصغيرة. كم كانت المفاجأة عظيمة عندما أدركن الراهبات أن الصوت قد تبعهنّ ورافقهنّ ما أن بدأنَ بالصلاة!


منذ ذلك اليوم، لم تترك القدّيسة كليليا باربيري راهباتها أبدًا، وانضمت إليهن في معظم الأماكن والظروف المتنوّعة. لم يكن هناك سوى عشر فتيات يعشن في الدير وقت وفاة كليليا. بعد أن وافق الفاتيكان على قانون النظام، انضم المزيد من الأعضاء إلى الجماعة، الكثير منهن متأثّرات بصوت المؤسِّسة القديسة.


لم يقتصر سماع صوت القدّيسة كليليا في الدير الذي أسّسَته. حافظ النظام المزدهر على أكثر من خمسة وثلاثين ديرًا في جميع أنحاء إيطاليا. في العقود الأخيرة، أُرسِلت الراهبات وافتتحن أديرة في آسيا وإفريقيا مع عدد من الشابات المحليات اللواتي شاركن في ممارسة فضائل ومثال القديسة المؤسِّسة.


في هده الأديرة التي في آسيا وأفريقيا، تسمع الراهبات صوت كليليا تُنشد وتصلّي معهن في اللغة المحليّة. عندما يصلون باللاتينية، تصلي القدّيسة كليليا باللاتينية أيضًا. خلال المائة وخمسين عامًا الماضية منذ وفاتها، لا يزال يُسمع حتى اليوم صوت كليليا السماوي بشكل دوري في أديرة النظام.


وُصِف صوت القدّيسة كليليا باربيري على أنه صوت لا يشبه أي صوت على هذه الأرض. دائمًا ما يكون عذبًا ولطيفًا، ويرافقه أحيانًا أوتارًا ملائكية. شهد العديد من ذوي الاستقامة والنزاهة التي لا جدل فيها، بما في ذلك رفيقاتها الراهبات، ومختلف رؤسائها وأخواتها، والكهنة والعاملين في مستشفيات النظام، على أنهم سمعوا صوت القدّيسة كليليا الملائكي.


علاوة على ذلك، أدلى العديد من الشهود بشهاداتهم أمام المحاكم الكنسية التي حقّقت في المعجزة قبل تطويب كليليا الاحتفالي في 27 أكتوبر 1968، وقبل إعلان قداستها على يد البابا القدّيس يوحنا بولس الثاني في 9 أبريل 1989. ويؤكد صوت القدّيسة كليليا السماوي الوعد الذي قطعته لراهباتها قبل وفاتها:


“تشجّعن، لأني ذاهبة إلى السماء، لكنني سأبقى دائمًا معكم، ولن أتخلى عنكن أبدًا!”



#شربل سكران بألله

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.